عبد الوهاب بن علي السبكي
320
طبقات الشافعية الكبرى
الشام والخطابة والإمامة بجامع بني أمية إلا من يكون على مذهب الأوزاعي إلى أن انتشر مذهب الشافعي فصار لا يلي ذلك إلا الشافعية وقال أهل التجربة إن هذه الأقاليم المصرية والشامية والحجازية متى كانت البلد فيها لغير الشافعية خربت ومتى قدم سلطانها غير أصحاب الشافعي زالت دولته سريعا وكأن هذا السر جعله الله في هذه البلاد كما جعل مثله لمالك في بلاد المغرب ولأبي حنيفة فيما وراء النهر وسمعت الشيخ الإمام الوالد يقول سمعت صدر الدين ابن المرحل رحمه الله يقول ما جلس على كرسي ملك مصر غير شافعي إلا وقتل سريعا وهذا الأمر يظهر بالتجربة فلا يعرف غير شافعي إلا قطز رحمه الله كان حنفيا ومكث يسيرا وقتل وأما الظاهر فقلد الشافعي يوم ولاية السلطنة ثم لما ضم القضاة إلى الشافعية استثنى للشافعية الأوقاف وبيت المال والنواب وقضاة البر والأيتام وجعلهم الأرفعين ومع ذلك قيل إنه ندم وقال أندم على ثلاث ضم غير الشافعية إليهم والعبور بالجيوش إلى الفرات وعمارة القصر الأبلق بدمشق وحكي أن الظاهر رأى الشافعي في النوم لما ضم إلى مذهبه بقية المذاهب وهو يقول تهين مذهبي البلاد لي أو لك أنا قد عزلتك وعزلت ذريتك إلى يوم الدين فلم يمكث إلا يسيرا ومات ولم يمكث ولده السعيد إلا يسيرا وزالت دولته وذريته إلى الآن فقراء وجاء بعده قلاوون وكان دونه تمكنا ومعرفة ومع ذلك مكث الأمر فيه وفي